ابن خلدون
98
رحلة ابن خلدون
فملكها ، وقتل خالدا ، سنة اثنتين وسبعين . وكان ابن مرزوق يستريب منه ، لما كان يميل ، وهو بفاس ، مع ابن عمّه أبي عبد الله محمد ، صاحب بجاية ، ويؤثره عند السّلطان أبي سالم عليه ، فعزله السّلطان أبو العبّاس عن الخطبة بتونس ، فوجم لها ، وأجمع الرحلة إلى المشرق ، وسرّحه السّلطان ، فركب السّفين ، ونزل بالإسكندرية ، ثم ارتحل إلى القاهرة ، والقي أهل العلم ، وأمراء الدولة ، ونفقت بضائعه عندهم ، وأوصلوه إلى السّلطان ، وهو يومئذ الأشرف ، « 196 » فكان يحضر مجلسه ، وولوه الوظائف العلمية ، وكان ينتجع منها معاشه . وكان الذي وصل حبله بالسّلطان إستدّاره « 197 » محمد بن أقبغا آص « 198 » ، لقيه أول قدومه ، فحلي بعينه ، واستظرف جملته ، فسعى له ، وأنجحت سعايته ، ولم يزل مقيما بالقاهرة ، موقّر الرّتبة ، معروف الفضيلة ، مرشّحا لقضاء المالكية ، ملازما للتدريس في وظائفه ، إلى إن هلك سنة إحدى وثمانين . هذا ذكر من حضرنا من جملة السّلطان أبي الحسن ، من أشياخنا ، وأصحابنا ؛ وليس موضوع الكتاب الإطالة ، فلنقتصر على هذا القدر ، ونرجع إلى ما كنّا فيه من أخبار المؤلف .
--> ( 196 ) السّلطان الأشرف : هو أبو المفاخر شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ( 754 - 778 ) تولى الملك سنة 764 ه . ترجمته في المنهل الصافي 2 / 179 ب ، الدرر الكامنة 2 / 190 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 453 ، ابن إياس 1 / 212 خطط علي مبارك 2 / 60 . ( 197 ) والإستدار . بكسر الهمزة : لقب للذي يتولى قبض مال السّلطان . وهذا اللفظ مركب من إستذ ، ومعناها الأخذ ، ودار ومعناها الممسك ، فأدغمت الذال المعجمة في الدال فصارت إستدّار . وكتابتها « أستاذ دار » ، خروج بها عن رسمها الصحيح ، ومن الخطأ توهم أن « أستاذ » ، و « دار » كلمتان عربيتان . وانظر صبح الأعشى 5 / 457 . ( 198 ) هو الأمير ناصر الدين محمد بن أقبغا آص المتوفى سنة 597 ه . ترجمته في المنهل الصافي 3 / 133 .